السيد محمد تقي المدرسي
16
في رحاب بيت الله
الجنة التي أعدها الله لكم . فيقولون : يا ربنا ! إن ما نحن فيه من لذة أعظم من الجنة ! ! إن هذا التطلع يجعل الإنسان يلتذ بإشراقه من نور الله أكثر مما يلتذ بالطعام والشراب والنوم والشهوة الجنسية والمال والمنصب والقوة ، وقد صور لنا أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللذة الروحية حينما قام يصلي في محرابه بعيد معركة صفين ، دون أن يأبه بالألم الرهيب الذي تعرض له جراء إخراج سهم قد نبت في رجله أثناء المعركة وكان من الصعب انتزاعه في ساعة أخرى غير ساعة الصلاة . لقد كان الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في لحظات الصلاة في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، إذ كانت روحه تناجي ربها مناجاةً لا يحجزها البحث عن لذة مادية أو طموح مادي أو ألم آني . . وها أنتم أيها الحجاج الكرام قد جئتم جميعاً إلى هذه الأرض لتحظوا بلقاء الله سبحانه وتعالى والنظر إلى نوره المشرق أبداً . أو تدرون لماذا أمرنا ربنا عز اسمه بالوقوف في الميقات فننزع عنا ثيابنا ونرتدي ملابس الإحرام ونقول بصوت واحد : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك " أو أن نحسر عن رؤوسنا ونهجر الشهوات . . ؟ أو لماذا أمرنا بأن نقطع الفيافي قاصدين هذه الأرض الجرداء ، فنطوف حول صخور سوداء ونسعى بين جبلين ؟ إنما أمرنا الله بذلك لكي يسقينا من يده شراباً طهوراً . . وهذا الشراب ليس ماءً ولا عسلًا ولا خمراً ولا لبناً ، بل هو شراب اللقاء وإشراقة الروح ، وهو النافذة التي تفتح لنا في أيام الحج المباركة على عالم الغيب ، وهذه النافذة لا أحد يعلم موعد فتحها ؛ فقد يكون في الطواف أو